السبت، 19 أكتوبر 2013

يوميات بائسة

بددت ملامحها اشبه بالعجوز على الرغم من أن عمرها لم يتعدى الثلاثين، أنسة مازالت تتحدى نظرات الناس المتطلعة دائما نحوها، قوية تلك الفتاة مرت بمحن كثيرة رغم أنها كانت مدللة لكونها الابنة الصغرى، رفضت الكثير من العرسان من ما تقدموا اليها منذ أن بلغت وحتى وقت قريب، لم ترتبط يوما من الأيام ولم يدخل لها الحب باب.
اناقتها وهى صغيرة تحدث عنه الكثير من الناس جمالها اخاذ، لكنها احتفظت به لنفسها.

أكملت تعليمها بكلية الفنون الجميلة، حاول الكثيرون أن يجرو ورائها، لم تبدى أى تجاوب، تخرجت وجلست فى بيتها حاولت أن تهتم بعمل يساعدها على الحياة، عملت بكافة المهن لكنها لم تجد الراحة التى تريدها .
مستقبل مجهول ضبابى أمامها إلى أن تعرفت عليه، تغير كل شئ، وتغيرت هى هو يعمل رسام بوزارة الثقافة رسم لها لوحة أكثر من رائعة اندهشت هى لذكاؤه وغلبها بفكره، واشتركا كليهما فى معرض اللوحات،  وتقدم لخطبتها ولكن لم تكتمل الفرحة حيث توفى فى حادث أليم تصادم  سيارته بعربة وانكسر قلبها وقفلته ولم تفتحه لأى شخص مهما كان .
  فى أحد الأيام بدأت ترسم لوحة عن الغروب حازت على جاب الجميع لكن لم تكسب فى مسابقة الكلية بل فاز احدى أبناء الأساتذة بلوحة ليس بها شئ يستحق الفوز.
فى طريقها قابلت احدى الأصدقاء المنتقبات أخذتها الى جامع وقعدت فى حلقة نقاش لأهم القضايا  وهناك قالت لها تلك المنتقبة انها يجب ان تبتعد عن الرسم لأنه حرام واقنعتها بالأدلة وما لبست صديتنا التزمت لتعاليم المنتقبة وبعدت عن الرسم واحرقت الفرش والألوان  وركزت اهتمامها على حضور حلقات النقاش بين الأخوات وهناك قدمت لها احدى الأخوات أخيها كعريس لها وهو رجل بلحية يبلغ من العمر نهاية الثلاثين تزوج قبل ذلك لكنه انفصل.
خطبت له وألبسها النقاب وفى إحدى المرات بعد حلقة النقاش عن الدولة الاسلامية قبض عليها وعلى باقى الأخوات بتهمة التحريض ضد أمن الدولة.
ولكن لم يثبت ضدها أية شئ وأفرج عنها بينما ظل باقى الأخوات فى الحجز لاتهامهم بتهم أخرى ولاشتراكهم فى خلايا لجماعات دينية.
وتم سجن خطيبها الملتحى بتهمة التخابر مع منظمات ارهابية وحكم عليه بالمؤبد لأنه مسك متلبس ومعه أسلحة وذخيرة. 
فسخت الخطبة وعادت صديقتنا على ما هى كانت عليه ورجعت ترسم حزينة على ما مضى من أحداث غيرتها واعادتها كما هى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق