الأربعاء، 17 يوليو 2013

الأشجار تتحدث

 تعاتبنى أشجار الطريق 
حين تقف فى سمو وتجليل
تتمايل مع هواء العربة التى اركبها 
مغادرة أرض الاحلام 
وكتبت على جبينى يوم الرحيل
تعاتبنى أشجار الطريق 
بعد تآلف دار بيننا على مر السنين 
فاتت فى غمض العيون 
تحدثنى الأشجار: لا تتركينا بعد كل ذلك 
ففى السفر والمرواح نقف كذلك منتظرين 
لمرور الكرام مرحبين
مرور نسمة الطريق 
لما الفراق يا حلم السنين؟
قلت : لقد انتهى غرضى من سفرى هذا 
ولم يعد لى فى الغربة طائل
مالت شجرة الصفصاف على جانبها من حزنها 
باتت ان تذبل ألما وقالت : يا حلم السنين وأمل الحياة
هذا ليس وعدك ؟ لقد أخبرتينا بانك لن ترحلى عنا 
أين انتى من وعدك هذا؟
قلت : عذرا يا شجر الصفصاف انت ها هنا فى مكانك
 لم تتحركى بضع خطوات  اما انا فمشوارى طويل 
عانيت فيه على مر السنين 
وانتى ها هنا تقفين، وعهدى اليكم كان سنوات محددة
 وليس الى أبد الآبدين!
وسرعان ما حدثتنى شجر الفاكهة
متمايلة  بألونها الزاهية 
كنت فاكهتى التى لم أنبتك
  وكنت احدث ثمرى عنك الكثير
عن طموحك وصبرك رغم متاعب السفر الأليم 
ومع ذلك تريدين الرحيل؟
شعرت بهواء ثلج فى ليالى الشتاء البرد 
غمرت وجهى 
ليزداد أسفى 
قلت : يا شجر الفاكهة ما بالك تعدين على الذكريات 
انا حقا اتناسى ما فات!
فالصبر مازال طى الكتمان والطموح غمرته الأيام 
بالثرى والأوهام
تنطلق العربة  دون ان تلتفت إلى حديث الأشجار 
غير عابئة بمشاعر الرحيل وذكريات الامل الدفين 
وقد اصيبت العربة بالصمم 
فهى لا ترى غير الطريق 
بينما انا التفت إلى كل شبر قضيت فيه وقت
طويل 
على جانبى تقف الاشجار ملوحة الى يدها 
وغصنها يخفى بوادر الدمع الحزين
سلام يا أشجار الطريق 
كنتم لى عونا فى مسالك السفر 
وبهجة لعينى أيام الماضى من السنين 
يكفى جمال أغصانكم وخضرة اعينكم 
ما زاد الأمل والحنين 
 
بقلم : نهال عبد المجيد
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق