يا لها من تجربة قضيت كل مافيها بحلوها ومرها، أتحدث عن مهنة الصحافة وما بها من متعة المغامرة والابداع والحرية والاحساس بالذات والشهرة والثقافة ومتعة البحث والكشف عن الجديد وعلى الرغم من ذلك فجو الصحافة ملبد بالغيوم حين تقترب من الحقيقة وخاصة لو كشفت فساد مسئول فينقلب الجو الى رعدا وامطارا ساحقة فتجد نفسك محاصر بالمتاعب والجهد الشاق.
هذا أمر هين لكن لكى تذهب فى البداية لتعمل فى مهنة الصحافة تجد استغلال رؤساء التحرير وكم المؤامرات داخل العمل الصحفى والتى توجهك إلى إتجاه معين، بالإضافة إلى مشاكل التثبيت والقبض الذى قد لاتحصل عليه إلى بعد أن يتجاوز عمرك الثلاثينات.
بالأحرى فالصحافة هى المهنة الوحيدة التى لا تعطيك فلوس بل انت الذى يصرف عليها، فى مقابل خبر ينشر لك فى جزء ضئيل من الصفحة فى الجريدة، وعن تجربتى فى الصحافة فهى تجربة غير ناضجة غير محددة الملامح غير مستقرة، لا اثبت فى مكان ما كل مؤسسة أراها استغلالية تريد أن تستفيد منى أكثر وفى المقابل انال انا العذاب والتعب والارهاق.
لا أجد الراحة التى أتمناها لا اجد العمل المبدع الذى أستطيع ان ابرز فيه مواهبة الكامنة، اجده عملا يحد من التفكير والابداع.
ليس يعنى هذا أنى اكره الصحافة بل علاقتى بها هى علاقة تكامل القدرات والبحث والعمل الدئوب فهناك أشياء مشتركة بيننا وعلى القدر نفسه هناك اختلافات، فالعمل الصحفى الآن فى المؤسسات لا يحتاج الى الضمير ولا الدقة الآن السرعة فى الخبر حتى لو لم يكن صحيحا كل المؤسسات ما يهمها هو السبق الصحفى، الوساطة فى العمل ذاته لاتستطيع ان تعمل فى المؤسسات الصحفية القومية ولا الخاصة الا لو معك واسطة كبيرة.
لكن فى النهاية فحبى للمهنة اكبر من كل شئ رغم أن الكثير فى تلك المهنة وكما تمارس اليوم لا يعجبنى ولأهمية الاعلام بوجه عام فالصحافة محتاجة الكثير من التغيير والتطوير لتلائم مجتمعا مقبلا على فترة جيدة وعهدا بات مصدر قلقنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق