السبت، 19 مايو 2012

منى وحكايتها مع الحوالة الصفراء


حكايات مصرية

منى أحمد الإبنة المدللة وحيدة والديها وعدها الأب بأنه سيبذل قصارى جهده لتحقيق حلم أى فتاة فى سنها لتنال شريك حياتها وليؤمن مستقبلها  كأى أب ليس لديه سوى القليل من الأموال  ولذلك قرر أن يهاجر الى العراق بحثا عن الرزق ولتكوين مبلغ مناسب يساعدها فى مستقبلها
 ظلت منى فى انتظار عودة والدها لتتقابل الأفراح ويجمع شملها مع من تحب ولكن رجع الوالد بخفى حنين بعد نشوب حرب العراق والكويت فاختفت البسمة  من شفتيها وعادت لتنتظر ذلك اليوم الموعود كى تعود الأموال من العراق التى ظل والدها يعمل أكثر من سنتين فى عناء مرير حيث طلب أصحاب العمل  بالعراق من والدها العودة فورا الى مصر مع غيره من الرفاق  فهو لم يكن هناك وحيدا بل كان أخوه  شريكا له فى مشواره  ليجد من يكون له أنيسا فى غربته وبالطبع أثر ذلك الوضع على حياتهم  فاضطروا الى الاقتراض من الأهالى الأقرباء والغرباء  ولكن بمرور السنوات تزوجت منى وتكيفت مع وضعها البائس  وها هى الآن كبرت وأصبحت فى أواخر الثلاثينات تتحمل مسئولية ابنتها الصغيرة  تنتظر يوم الفرج لتؤكد لنفسها أن أباها لم يضع حقه هباء و بعد صبر دام 24عام منذ عودة الأب من العراق  سمعت منى ووالدتها خبر بالتليفزيون عن امكانية صرف الحوالة الصفراء  توجهت مع والدتها الى بنك الرافدين  بالدقى وتأكدت من صدق الخبر لكن كون انها تصرف الحوالة فهذا ليس بالأمر الهين  فهناك طلبوا منها الكثير لتفعله لاتمام الاجراءات اللازمة فى البداية طلبو ا  تقديم اعلان الوراثة لاثبات حقها ووالدتها وعمل توكيل لوالدتها باعتبارها الوارثة لزوجها وبالطبع كان عمل التوكيل أمر شاق استغرق الكثير من الأيام وأحيانا كانت تذهب الى البنك فتجده فى ازدحام مستمر وأحيانا يأتون الى البنك ويعودون كما جاءوا بسبب الاجراءات الروتينية المعروفه فى بلدنا وبعد اتمام الاجراءات وما زال الحلم فى طريقه ليتحقق الا ان رفض البنك صرف الحوالة وذلك لأن البطاقات  الشخصية لديهم فى حاجة الى التجديد  وبعد أسبوع أو أكثر تم تجديد البطاقة واتجهوا الى البنك لصرف الحوالة ووقفوا مع غيرهم من مستحقى الحوالة فى طابور طويل لا أجد ما أوصفه لكم  ومازال الأمل لديهم الى أن يصلوا الى شباك الصرف. 
كتبت بواسطة : نهال عبد المجيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق