الخميس، 10 نوفمبر 2011

الاسلاموفوبيا


يتبادر الى ذهن العامة من الناس الكثير من المصطلحات  المتداولة دوليا ومنها الاسلاموفوبيا وتعنى ثقافة الخوف من الإسلام كدين يضع التشريعات والعقوبات وإقامة الحدود على مرتكبي الجرائم الأخلاقية وانتشرت تلك الثقافة تقريبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينات واستخدمها المستشرقون للترهيب من الإسلام وجعله دين لا يصلح لإقامة  دولة سياسية تحكمها القواعد الأخلاقية واتجهوا إلى مصطلح أخر وهو الليبرالية  أي الحرية المطلقة والتي لا تحكمها أي قيود أخلاقية بل غلب الجانب المادي عليها أي الحرية من اجل المتعة الحسية والمادية فقط لتصبح هدف في ذاتها أي يكون الهدف من الحياة هو المادية فقط وليست القيم الأخلاقية التي يقوم عليها الدين الاسلامى وللأسف اتخذ المستشرقون من الحرية ذريعة لتضليل بعض من المثقفين العرب والإسلاميين وإشعارهم بأن النهضة الأوروبية غلبت النهضة الإسلامية حين كانت في عصر ازدهارها لأنهم يطبقون المبادئ الليبرالية من وجهة نظرهم وحاولوا إدخال تلك الثقافة داخل نفوس بعض من المثقفين الذين غابت عن أبصارهم حقيقة واحدة أن الإسلام هو الدين الذي سبق غيره بألف بل عشرات الآلاف من السنين في إعلاء مبادئ الحرية وهو الدين الذي حرر الناس من العبودية وكرم المرأة خير تكريم من بعد الهوان التي كانت تعيشه في عصر الجاهلية عصر ما قبل الإسلام وعلى النقيض نجد أن أوروبا التي تطبق الليبرالية على حد قولهم قد شاع فيها الفوضى والانحلال الخلقي وانتشار الأمراض المختلفة بسبب الممارسات الغير أخلاقية حيث تطبق لديهم مبادئ الليبرالية والتي تمثل عندهم اسرق كما تشاء ارتشى كما تشاء اعتدى على من تشاء وهذا يعنى حرية مطلقة دون قيم أخلاقية وإبعاد الدين عن الحياة السياسية  والحياة عامة وكانت بداية انتشار تلك الأفكار في أوروبا بعد الانهيار التي شهدته الكنيسة في أوروبا في العصور المظلمة محاولة منهم الإساءة إلى الدين واعتباره سببا للرجعية والتخلف وكان السبب في تفشى تلك السمعة هي سلوك الباباوات في الكنيسة حتى أخذت فكرة سيئة عن سيطرة الدين وتحكمه وان الحاكم هو ما يشبه اله وعندما انهارت الكنيسة وابعد الدين عن الحياة العامة واتخذت المبادئ التحررية سادت الفوضى وشاع الفساد وانمحت القيم الأخلاقية وذلك على الرغم من التطور الصناعي التي  شهدته أوروبا في تلك الفترة ولكنه تطور ينطوي على فشل ذريع وبات كبار الفلاسفة يبحثون عن القيم التي اختفت وكثرت المشكلات الاجتماعية
وأصبحت المادة تغلب على المجتمع ويتحرك الإنسان كآلة تعمل وليس قلبا وعقلا يفكر ويتعبد الله.
 وعلينا ألا نغفل إلى أنه ظهر الوجه الحقيقي  لمصطلح الليبرالية حتى أصبح مصطلح مشوش وفى محاولة من المستشرقون لتفادى تلك العيوب ظهرت لنا مصطلحات ذات الألفاظ المختلفة إلى أنها بنفس المعنى مثل العلمانية بفتح العين والتي شأنها شأن الوجودية والماركسية والاشتراكية.... الخ.
وفى محاولة منهم لتحسين تلك المعاني فإنك تجد أن هذا الكلام ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فهو يبدو لك للوهلة الأولى  كلام جيد ومثالي بينما الحقيقة تقول غير ذلك أنها لم تكن سوى شعارات براقة تلفت إليها الأنظار  مغزاها الحقيقي هو العنصرية والفوضى والانحلال الأخلاقي وإرساء الدكتاتورية
وفى الآونة الخيرة جاء لنا رجب طيب اردوغان وهو يدعوا إلى إرساء مبادئ العلمانية باعتبارها الحل الوحيد للقضاء على الفوضى والخلافات في مصر وأراد أن يجعل من العلمانية مصطلحا براقا باعتباره حلا وسطا يقف بين كل الديان وفى اعتقادي أن مصطلح العلمانية لو طبق فسوف يشيع الفساد والانحلال ويزيد من الفجوة بين الأديان حيث ستختفي القواعد الأخلاقية والخطوط العريضة التي ستحكم العلاقات بين الناس على اختلاف ملتهم ومهما حاولوا أن يضعوا القواعد فهي لم تكن أبدا ثابتة بل متغيرة ومن هنا تنشأ الخلافات وتضيع الأسس الثابتة وربما أيضا يتدخل فيها أهواء البشر مما يكون فيه ظلم للإنسانية جميعا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق