يتبادر الى ذهن العامة من الناس الكثير من المصطلحات المتداولة دوليا ومنها الاسلاموفوبيا وتعنى ثقافة الخوف من الإسلام كدين يضع التشريعات والعقوبات وإقامة الحدود على مرتكبي الجرائم الأخلاقية وانتشرت تلك الثقافة تقريبا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينات واستخدمها المستشرقون للترهيب من الإسلام وجعله دين لا يصلح لإقامة دولة سياسية تحكمها القواعد الأخلاقية واتجهوا إلى مصطلح أخر وهو الليبرالية أي الحرية المطلقة والتي لا تحكمها أي قيود أخلاقية بل غلب الجانب المادي عليها أي الحرية من اجل المتعة الحسية والمادية فقط لتصبح هدف في ذاتها أي يكون الهدف من الحياة هو المادية فقط وليست القيم الأخلاقية التي يقوم عليها الدين الاسلامى وللأسف اتخذ المستشرقون من الحرية ذريعة لتضليل بعض من المثقفين العرب والإسلاميين وإشعارهم بأن النهضة الأوروبية غلبت النهضة الإسلامية حين كانت في عصر ازدهارها لأنهم يطبقون المبادئ الليبرالية من وجهة نظرهم وحاولوا إدخال تلك الثقافة داخل نفوس بعض من المثقفين الذين غابت عن أبصارهم حقيقة واحدة أن الإسلام هو الدين الذي سبق غيره بألف بل عشرات الآلاف من السنين في إعلاء مبادئ الحرية وهو الدين الذي حرر الناس من العبودية وكرم المرأة خير تكريم من بعد الهوان التي كانت تعيشه في عصر الجاهلية عصر ما قبل الإسلام وعلى النقيض نجد أن أوروبا التي تطبق الليبرالية على حد قولهم قد شاع فيها الفوضى والانحلال الخلقي وانتشار الأمراض المختلفة بسبب الممارسات الغير أخلاقية حيث تطبق لديهم مبادئ الليبرالية والتي تمثل عندهم اسرق كما تشاء ارتشى كما تشاء اعتدى على من تشاء وهذا يعنى حرية مطلقة دون قيم أخلاقية وإبعاد الدين عن الحياة السياسية والحياة عامة وكانت بداية انتشار تلك الأفكار في أوروبا بعد الانهيار التي شهدته الكنيسة في أوروبا في العصور المظلمة محاولة منهم الإساءة إلى الدين واعتباره سببا للرجعية والتخلف وكان السبب في تفشى تلك السمعة هي سلوك الباباوات في الكنيسة حتى أخذت فكرة سيئة عن سيطرة الدين وتحكمه وان الحاكم هو ما يشبه اله وعندما انهارت الكنيسة وابعد الدين عن الحياة العامة واتخذت المبادئ التحررية سادت الفوضى وشاع الفساد وانمحت القيم الأخلاقية وذلك على الرغم من التطور الصناعي التي شهدته أوروبا في تلك الفترة ولكنه تطور ينطوي على فشل ذريع وبات كبار الفلاسفة يبحثون عن القيم التي اختفت وكثرت المشكلات الاجتماعية
وأصبحت المادة تغلب على المجتمع ويتحرك الإنسان كآلة تعمل وليس قلبا وعقلا يفكر ويتعبد الله.
وعلينا ألا نغفل إلى أنه ظهر الوجه الحقيقي لمصطلح الليبرالية حتى أصبح مصطلح مشوش وفى محاولة من المستشرقون لتفادى تلك العيوب ظهرت لنا مصطلحات ذات الألفاظ المختلفة إلى أنها بنفس المعنى مثل العلمانية بفتح العين والتي شأنها شأن الوجودية والماركسية والاشتراكية.... الخ.
وفى محاولة منهم لتحسين تلك المعاني فإنك تجد أن هذا الكلام ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فهو يبدو لك للوهلة الأولى كلام جيد ومثالي بينما الحقيقة تقول غير ذلك أنها لم تكن سوى شعارات براقة تلفت إليها الأنظار مغزاها الحقيقي هو العنصرية والفوضى والانحلال الأخلاقي وإرساء الدكتاتورية
وفى الآونة الخيرة جاء لنا رجب طيب اردوغان وهو يدعوا إلى إرساء مبادئ العلمانية باعتبارها الحل الوحيد للقضاء على الفوضى والخلافات في مصر وأراد أن يجعل من العلمانية مصطلحا براقا باعتباره حلا وسطا يقف بين كل الديان وفى اعتقادي أن مصطلح العلمانية لو طبق فسوف يشيع الفساد والانحلال ويزيد من الفجوة بين الأديان حيث ستختفي القواعد الأخلاقية والخطوط العريضة التي ستحكم العلاقات بين الناس على اختلاف ملتهم ومهما حاولوا أن يضعوا القواعد فهي لم تكن أبدا ثابتة بل متغيرة ومن هنا تنشأ الخلافات وتضيع الأسس الثابتة وربما أيضا يتدخل فيها أهواء البشر مما يكون فيه ظلم للإنسانية جميعا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق