الجمعة، 22 يوليو 2011

الحقيقة والغراب

      حلق الغراب مغموما شاعرا بالأسى حول أطراف الغابة الصغيرة وهو منعزل عن بقية الطيور و الحيوانات ناقما على حياتهم الفوضوية والمليئة بالمصاعب فهو لا يجد السعادة التي يتمناها في تلك الغابة الضئيلة وقرر أن يرحل عنها إلى الأبد ويبحث عن مكان آخر بعيدا عن تلك الغابة وسرعان ما بدأ رحلته في الفضاء باحثا عن تلك المدينة الفاضلة التي يريدها ويحلم بها فإذا به يدنو من مدينة ضخمة هائلة تكتظ بالسكان حتى وصل إلى أحد القصور الفخمة والمبهرة ووقف فوق احد نوافذها المطلة على حديقة فسيحة تملؤها الخضرة فأعجبه منظرها البديع وقرر أن يعيش في ذلك المسكن الفخم, بينما هو مستمر في تأمل ذاك المنظر الخلاب سمع صوت لإنسان يضحك ضحكة شريرة وهو يمسك الهاتف متحدثا
                      - تمام يا أفندم
                       - الليلة سوف اهرب إلى الخارج
                      وصمت قليلا ثم واصل
                         - حولت الأموال بأكملها إلى مصرف بسويسرا
        حزن الغراب أشد الحزن وقد شعر بمرارة وأسى بالغ لم سمعه من سرقة ونهب لم يكن بيده شيء يفعله ليمنع ذلك اللص للهروب بأموال قد اختلسها وقرر الغراب أن يحلق إلى مكان آخر وأثناء رحلته لاحظ تجمع بشرى حتى اقترب من ذلك التجمع فوجد مجموعة من الأفراد بزى الشرطة الرسمي ينهالون بالضرب في مجموعة من المدنيين العزل وقد زادت مرارة الأسى لدى الغراب التعيس وأخذ يتناجى " يتهمني الإنسان بأن وجودي نذير شؤم – أبدا يا ابن أدم انتم تقولون ذلك دون أن تنظروا أنفسكم وحالكم إنكم تقولون مالا تعلمون " هكذا وقد استكمل الغراب رحلته بين حزن ورجاء لأن يعثر على تلك المدينة الفاضلة التي يتخيلها في ذهنه حيث يعم فيها السلام ويتعاون الجميع لتحقيق الخير من اجل الجميع وينظرون إلى مستقبلهم ويخططون له جيدا لتحقيق السعادة المنشودة, وأثناء الرحلة وجد تجمع بشرى آخر بخلاف الأول ولكن هذه المرة كانت مجموعة من المدنيين ينهالون بالضرب في رجل شرطي لا حول له ولا قوة تعجب الغراب لهذا الأمر واغتم حتى ضاق صدره كمدا, وتمنى لو عاد إلى الغابة وأحس أن تلك المدينة ما هي إلا غابة كبيرة ممتلئة بالوحوش والأفاعي المفترسة كل يسعى إلى مصالحة ليس هناك تعاون بين أفراده بينما طغت المصلحة والأنانية على العقول, اشتاق الغراب إلى بيته بالغابة الصغيرة التي كان ناقما عليها من قبل فهي بالنسبة لتلك المدينة تمثل جنة الله في الأرض حيث لا تشيع الضغائن بين حيواناتها وطيورها, فيها الفطرة السليمة التي خلقها الله وتلك هي الحقيقة.

هناك تعليق واحد: